العلامة الحلي
322
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
العام ، وإذا هلكت ، انفسخ العقد ، كما لو باع قفيزاً من صبرة فتلفت . وإنّما قلنا : إنّ العقد تعلّق بثمرة تلك السنة ؛ لأنّه يجبر على دفعه منها ، وكما لو تلف المبيع قبل القبض « 1 » . ويُمنع تعيين المبيع في ثمرة تلك السنة ؛ لأنّهما لو تراضيا على دفع ثمرة من غيرها ، جاز . ولأنّ المُسْلَم فيه لا يجوز تعيينه ، وإنّما أجبر على دفعه ؛ لتمكّنه من دفع ما هو بصفة حقّه . مسألة 480 : إذا انقطع المبيع عند الأجل ، فقد قلنا : إنّ العقد لا ينفسخ ، بل يتخيّر المشتري بين الصبر إلى وقت إمكان الوجود وبين الفسخ ؛ لتضرّره بالصبر . ولأنّه شرط ما لم يسلم له ، فكان له الخيار . ولأنّ التأخير كالعيب ، ولهذا يختلف الثمن باختلافه ، فكان له الخيار ، كما لو دفع إليه المعيب . ولما رواه عبد اللَّه بن بكير عن الصادق ( عليه السّلام ) أنّه سأله عن رجل أسلف في شيء يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها ولم يستوف سلفه ، قال : « فليأخذ رأس ماله أو لينظره » « 2 » . إذا ثبت هذا ، فإذا فسخ المشتري البيع ، وجب على المسلم إليه ردّ رأس المال إن كان باقياً . وإن كان تالفاً ، فمثله إن كان مثليّا . وإن لم يكن له مثل ، ردّ قيمته . وكذا على قول الشافعي بالفسخ « 3 » . وإن اختار الصبر إلى مجيء المبيع ، طالب به ، فإن تعذّر بعضه ووجد بعضه ، تخيّر المسلم بين الفسخ في الجميع ؛ لتبعّض حقّه ، وبين أخذ
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 402 ، روضة الطالبين 3 : 252 . ( 2 ) الفقيه 3 : 165 ، 728 ، التهذيب 7 : 31 ، 131 ، الاستبصار 3 : 74 ، 247 . ( 3 ) المغني والشرح الكبير 4 : 361 .